السيد محمد باقر الموسوي
169
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ عزم بالحجّ مفردا ، وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل ، فصفّ له سماطان ، فلبّى بالحجّ مفردا ، وساق الهدي ستّا وستّين ، أو أربعا وستّين . حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثمّ صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أوّل طوافه . ثمّ قال : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه ، فابدأ ( فأبدؤوا ، خ ل ) بما بدأ اللّه عزّ وجلّ به . وإنّ المسلمين كانوا يظنّون أنّ السعي بين الصفا والمروة بشيء صنعه المشركون . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 1 » . ثمّ أتى الصفا ، فصعد عليه ، واستقبل الركن اليمانيّ ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسّلا ، ثمّ انحدر إلى المروة ، فوقف عليهما ، كما وقف على الصفا ، ثمّ انحدر وعاد إلى الصفا ، فوقف عليها ، ثمّ انحدر إلى المروة حتّى فرغ من سعيه . فلمّا فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر : من لم يسق هديا أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه .
--> ( 1 ) البقرة : 158 .